وهبة الزحيلي

220

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

وختمت السورة بتقريع المشركين في عبادتهم الأوثان والأصنام ، وأنذرتهم بعاقبة الذين من قبلهم الذين كانوا أشد منهم قوة ، وقرنت هذا الإنذار برحمة اللّه العامة للناس جميعا حيث لم يعاجلهم العقوبة ، وإنما يؤخرهم إلى أجل مسمى . بعض أدلة القدرة الإلهية والتذكير بنعم اللّه وإثبات التوحيد والرسالة [ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 1 إلى 4 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 1 ) ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 2 ) يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 3 ) وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ( 4 ) الإعراب : فاطِرِ السَّماواتِ فاطِرِ : إما صفة لاسم اللّه تعالى أو بدل . جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا رُسُلًا : مفعول به لاسم الفاعل : جاعِلِ إذا كان مرادا به الحال أو الاستقبال ؛ لأنه حينئذ يكون عاملا ، أما إن أريد به الماضي كان رُسُلًا منصوبا بتقدير فعل . أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ : صفة : أَجْنِحَةٍ ، وهي ممنوعة من الصرف للوصف والعدل ، فهي معدولة عن لفظ اثنين وثلاثة وأربعة .